مركز الثقافة والمعارف القرآنية
498
علوم القرآن عند المفسرين
لا تَخافُونَ « 1 » . وأعلن ذلك الإعجاز بالتحدى به قوله تعالى في شأن القرآن : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ إلى قوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا « 2 » فسجل أنهم لا يفعلون ذلك أبدا وكذلك كان ، كما بيناه آنفا في الجهة الثالثة . وكأنك بعد ما قررناه في هذه المقدمة قد صرت قديرا على الحكم فيما اختلف فيه أئمة علم الكلام من إعجاز القرآن للعرب ، هل كان بما بلغه من منتهى الفصاحة والبلاغة وحسن النظم وما احتوى عليه من النكت والخصوصيات التي لا تقف بها عدة ، ويزيدها النظر مع طول الزمان جدة ، فلا تخطر ببال ناظر من العصور الآتية نكتة أو خصوصية إلا وجد آيات القرآن تتحملها بحيث لا يمكن إيداع ذلك في كلام إلا لعلام الغيوب وهو مذهب المحققين ، أو كان الإعجاز بصرف اللّه تعالى مشركي العرب عن الإتيان بمثله ، وأنه ولولا أن اللّه سلبهم القدرة على ذلك لأمكن أن يأتوا بمثله لأنه مما يدخل تحت مقدور البشر ؟ ، ونسب هذا إلى أبي الحسن الأشعري وهو منقول في شرح التفتازاني على المفتاح عن النظام وطائفة من المعتزلة ، ويسمى مذهب أهل الصرفة ، وهو الذي قال به ابن حزم في كتابه في الملل والنحل . والأول هو الوجه الذي اعتمده أبو بكر الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن ، وأبطل ما عداه بما لا حاجة إلى التطويل به ، وعلى اعتباره دون أئمة العربية علم البلاغة ، وقصدوا من ذلك تقريب إعجاز القرآن على التفصيل دون الاجمال ، فجاءوا بما يناسب الكامل من دلائل الكمال . « 3 » قال الطباطبائي ( ره ) في إعجاز القرآن : لا ريب في أن القرآن يتحدى بالإعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكية ومدنية تدل جميعها على أن القرآن آية معجزة خارقة ، حتى أن الآية السابقة أعني قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 4 » الآية ، أي من مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استدلال على كون القرآن معجزة بالتحدي على إتيان سورة نظيرة سورة من
--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية 27 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 23 و 24 . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 101 - 130 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 23 .